کتاب: فتح الباری فی جواب اسئلة نورجان آخوند القاری

فتح الباری فی جواب اسئلة نورجان آخوند القاری
تألیف: استاد عبدالرحمن آخوند تنگلی حفظه الله
زبان: عربی
موضوع: فقه
قطع: رقعی
ناشر: تنعیم گرگان
پیرامون کتاب: این اثر، رسالهای علمی و فقهی است که به بررسی هفت مسئله مورد ابتلای جامعه اسلامی میپردازد. این مسائل در پاسخ به پرسشهای قاریالقراء مرحوم نورجان آخوند القاری مطرح شده و استاد تنگلی با استناد به آیات قرآن کریم، احادیث نبوی و منابع معتبر فقهی و حدیثی، به تبیین و پاسخگویی به آنها پرداخته است. موضوعات کتاب شامل دعای اجتماعی پس از نماز، تلاوت قرآن، اذکار میان ترویحهای تراویح، صدقه و اطعام برای اموات، حکم ذبح هنگام ورود علما و بزرگان، برسی حدیث «لولاك لما خلقت الأفلاك» و حکم تزریق در حال روزه است. نویسنده در این مباحث، با تکیه بر دیدگاه فقهای برجسته و بهویژه منابع مذهب حنفی، رویکردی مستند و استدلالی ارائه کرده است. این اثر میتواند برای طلاب، پژوهشگران و علاقهمندان به فقه و علوم اسلامی سودمند باشد. کار تألیف این اثر به دهه 70 شمسی برمیگردد اما به کوشش واحد تحقیقات و پژوهش حوزه علمیه عرفانی عرفان آباد در سال 1405 هجری شمسی چاپ و تکثیر شد. این فایل به صورت پی دی اف ارائه شده و مطابق با نسخه چاپی میباشد. حجم فایل پس از دانلود ۳۸۵ کیلوبایت میباشد.
دانلود کتاب: فتح الباری فی جواب اسئلة نورجان آخوند القاری
فهرست
و هو ما الدليل للدعاء بعد السنة بالهيئة الإجتماعية؟
و هو ما الدليل لتلاوة القرآن بعد الصلوات و بعد أكل الطعام؟
و هو ما الدلیل للجهر بتسابيح التراويح في ترويحاتها؟
هل يجوز ما يفعله الناس في هذا الزمان من تصدقهم عن الميت بطبخ الطعام في كل ليلة الجمعة و عن سابعه و شهره و أربعینه و مأته و عامه؟
ما معنى قوله تعالى: و ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله؟ هل يدخل تحت هذه الآية ما يذبح لقدوم العلماء و العظماء و الأولياء؟
هل «لولاک لما خلقت الأفلاك» حديث أم لا؟
الحُقَنُ المعروفة في هذا الزمان هل يُفسد الصومَ أم لا؟
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله الذي خلقنا و علمنا البيان و أرسل إلينا عبده محمدا سيد الإنس و الجان و نصلي عليه و نسلم بالسر و الإعلان و على آله و صحبه ذوي الفضل و الإحسان
أما بعد: فلما توجهت إلينا من حضرة الأستاذ ذی الفيض الجاري المدعو بالحاج نور محمد آخوند القاري زاده الله شرفه في الدارين أسئلة عن بيان المسائل التي ادعت الضرورة اليومية كشف الستور عن وجهها و رقم السطور لأجلها صرفت عنان الإرادة إلى الإجابة عنها بتوفيق الله الكريم إنه هو ملهم الصواب القويم.
السؤال الأول عن الدعاء بعد السنة بالهيئة الإجتماعية؟
و الثاني عن الدليل لتلاوة القرآن بعد الصلوات و بعد أكل الطعام؟
و الثالث عن الدليل للجهر بتسابيح التراويح في ترويحاتها؟
و الرابع عما يفعله الناس في هذا الزمان من تصدقهم عن الميت بطبخ الطعام في كل ليلة الجمعه و عن سابعه و شهره و أربعینه و مأته و عامه؟
و الخامس عما أهل به لغير الله هل يدخلُ تحت هذه الآية ما يذبح لقدوم العلماء و العظماء و الأولياء؟
و السادسه عن لولاک لما خلقت الأفلاك أهو حديث أم لا؟
و السابع عن الحُقَنِ المعروفة في هذا الزمان هل يفسد الصوم أم لا؟
الجواب عن السؤال الأول
و اعلم أن من الأصول المقررة عند أصحابنا الحنفية رحمة الله عليهم أجمعين لأصلين المشهورين أولهما أن النصوص المطلقة من الكتاب و السنة أن تجری على إطلاقها كما أن المقيدة على تقييدها[1] و يؤيد هذا الأصل قول ابن عباس رضي الله عنهما أبهمُوا ما أبهم الله و اتَّبعوا ما بيَّن الله أی اتركوه على إبهامه و المطلق مبهم بالنسبة إلى المقيد المعين فلا يُحمل عليه.[2]
و ثانيهما أن لا يثبت الحكم في المسكوت عنه على خلاف ما ثبت في المنطوق لأن التنصيص على الشيء لا يدل على النفي عما عداه[3] و جواب أكثر الأسئله مبني بهذين الأصلين المعتبرين لأن قوله تعالى: اُدْعُوني اَسْتَجِبْ لَكُم[4] و قوله تعالى: و للهِ الأسْمَاءُ الحُسْنَىٰ فادْعُوهُ بِهَا[5] و قوله تعالى: قُل ادْعُوا اللهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أيّاً مَّا تَدعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الحُسْنَىٰ[6] و قوله صلى الله عليه و سلم: اُدْعُوا اللهَ و أنتُم مُوقِنُونَ بالإجَابَة[7] و قوله صلى الله عليه و سلم: إنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَ مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ[8] و قوله صلى الله عليه و سلم: لَيْسَ شَيءٌ أكْرَمَ عَلَی اللهِ تَعالى مِنَ الدُّعَاءِ[9] و أمثالها من الآيات و الأحاديث في باب الدعاء لا تعد و لا تحصى، عامةٌ مطلقةٌ لا تختص بحال و لا تتقيد بكيفية فَمَن أتى بالدعاء بأي لغةٍ و صيغةٍ و بأي وقت و مكان سواء كان في الصلاة أو قبلها أو بعدها أو في المسجد أو في البيت منفردا كان أو مجتمعاً فقد أدّى المطلوب منه ما لم يكن مُنْجَرّاً إلى إلزام ما لم يَلزَم عليه او لم يُغَيِّر مسنوناً في الشرع.
و قوله تعالى: اُدعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً و خُفْيَة[10] و قوله تعالى: فإذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ و إلى رَبِّكَ فَارْغَبْ[11] و قوله تعالى: وَ ادْعُوهُ خَوفاً وَ طَمَعاً[12] و قوله صلى الله عليه و سلم: الدُّعَاءُ بَيْنَ الأذَان و الإقامَة مُستجابٌ فَادْعُوا[13] و قوله صلى الله عليه و سلم: تفتح أبواب السماء و يستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف و عند نزول الغيث و عند إقامة الصلاة و عند رؤية الكعبة[14] و قوله صلى الله عليه و سلم: الدعاء الذي لا يرد بين المغرب و العشاء[15] و أمثالها لا تدل على نفي الدعاء في غير الأحوال المنصوصة عليها فإن كلّ واحدة منها داخلة تحت الإطلاق.
فالكيفية المرسومة في ديارنا و هي أن يلتفت الإمام إلى القوم فيقرأ آية الكرسي و التسبيحات و الصلوات ثم يدعو و هم يُؤَمِّنُونَهُ صحيحة و مقبولة عند الفقهاء و المشايخ.
ذكر الإمام أبو الليث في شرح المقدمة نقلا عن أبي حنيفة رحمه الله من أنه إذا دعا الإمام بعد الصلاة حول وجهه إلى الجماعة إن كانت الجماعة من الرجال و إلا يدعو إلى القبلة. و قال أبو أمامة رحمه الله: قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير و دبر الصلوات. قوله أسمع أي أوقع للاستماع و أولى بالإجابة.[16]
و قال العلامة الشيخ سليمان الجمل: إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء و ارغب إليه في المسألة يعطيك فائدة التعب في الدعاء إنه ينفعه في الدنيا و الآخرة.[17] و قال ابن عباس و قتادة: فإذا فرغت من صلاتك فانصب أی بالغ في الدعاء و سله حاجتك.[18] و قال السمرة: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه.[19]
قال وهبة الزحيلي: و يستقبل الداعي غير الإمام القبلة لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة و يكره للإمام استقبال القبلة بل يستقبل الإمام المأمومين للحديث السابق: أنه صلى الله عليه و سلم كان ينحرف إليهم إذا سلم.[20]
فحصل من هذه التفاصيل المذكورة جواب للسؤال الأول و هو جواز الدعاء بالهيئة الإجتماعية و لكن للدعاء آداب مسنونة و أوصاف منهية.
فمن آدابه المسنونة رفع اليدين إلى حذو الصدر و ضمهما و جعل بطنهما نحو السماء و قول «آمين» ثم مسح الوجه بهما و غيرها لما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم: سَلُوا اللهَ بِبُطُون أكُفِّكُمْ و لا تَسْئلُوهُ بِظُهُورِهَا.[21] و ما روي عن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يَرُدَّهُما حتى يَمسَحَ بهما وجهَه.[22] و ما روي عن ابن عباس كان عليه السلام إذا دعا ضَمَّ كفيه و جعل بطونهما مما يلي وجهه.[23] و ما روي عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إذا دعا أحدُكم فليُؤَمِّنْ على دعاء نفسه.[24]
و قال العلامة يعقوب بن سيد علي: و يؤمن الداعي على دعائه كالمستمع فإن تأمین الداعي و المستمع أي قولهما آمين من آداب الدعاء روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: ما حسدتكم النصارى في شيء كحسدهم في آمين يعني أنهم يعرفون ما فيه من الفضيلة و قال كعب الأحبار رحمه الله تعالى: آمين خاتم رب العالمين يختم به دعاء عبده المؤمن. و قال مقاتل رحمه الله تعالى هو قوة للدعاء و استنزال للرحمة كذا في تفسير الإمام أبي الليث.[25]
قال المفسر إسماعيل حقي: و المستحب أن يرفع عند الدعاء إلى حذاء صدره كذا فعله النبي عليه السلام كما رواه ابن عباس رضي الله عنهما.[26] و قال أيضا أن مسح اليدين على الوجه عقيب الدعاء سنة و هو الأصح كما في القنية.
و من آدابه الابتداء بالحمد و ختمه به و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و الدعاء بالمأثور و حضور القلب و الإلحاح و التكرار و مراعات الأوقات و الأمكنة و غيرها فالكل مأثور.
و من أوصافه المنهية الاعتداء و الجهر المفرط و التكلف بالسجع و أن يجعل ظهر الكفين إلى السماء و رفع البصر إليه و رفع اليدين عن حذو الصدر و غيرها لما قال الله تعالى في كتابه العزيز: إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِيْنَ[27] يعني في الدعاء و قال أبو مجلز هم الذين يسألون منازل الأنبياء.
عن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها قال: أي بنی سل الله الجنة و تعوذ به من النار.[28] و صحَّ عن النبي صلى الله عليه و سلم: سيكونُ قومٌ يعتدون في الدعاء.[29] و قال ابن جريح الاعتداء رفع الصوت و النداء و الصياح لما مر في حديث أبي موسى قوله صلى الله عليه و سلم اِرْبَعُوا على أنفسكم إنَّكم لا تدعون أصمَّ و لا غائباً.[30]
قال العلامة الشيخ أحمد: و اعلم أن الإنسان إذا كان وحده فالسر أفضل له إن كان ينشط في ذلك و إلا فالجهر أفضل له كالجماعة.[31] و قال النبي صلى الله عليه و سلم: إياك و السجع في الدعاء.[32] و قال أيضاً إذا سألتُمُ اللهَ تعالى فاسألوه ببُطون أكُفِّكُمْ و لا تسألوه بظُهُورها.[33] و قال أيضا إذا دعوتَ اللهَ فَادْعُ اللهَ ببطن كفَّيك و لا تدعُ بظُهورهما فإذا فرغتَ فامْسَحْ بهما وجهَكَ[34] هذا حديث حسن فاعمل به.
و الشافعية يجعلون ظهور أكُفّهم إلى السماء لرفع البلاء و يعكسون لتحصيل شيء.[35] و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لَتُخْتَفَنَّ أبصارُهُم.[36] و عن ابن عمر يقول: إنَّ رفعَكم أيديكم بدعةٌ ما زاد رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذا يعني إلى الصدر رواه أحمد.[37] أيها الداعي المحترم لا تنس هذه النصوص المصرِّحة بالأوصاف المنهية المذكورة حين تدعو لتجتنبها.
الجواب عن السؤال الثاني
و هو ما الدليل لتلاوة القرآن بعد الصلوات و بعد أكل الطعام؟
و اعلم أن قوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرآن.[38] و قوله تعالى: وَ رَتِّلِ القُرآنَ تَرتيلاً[39] و قوله تعالى: وَ إذا قُرِئَ القُرآنُ فَاسْتَمِعُوا لَه[40] و قول النبي صلى الله عليه و سلم: اِقْرأ القُرآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلّا و أنت جُنُبٌ[41] و قوله: اِقْرأ القُرآنَ بِالحَزَنِ فَإنَّهُ نَزَلَ بِالحَزَنِ[42] و قوله: اِقْرَءُوا القُرآنَ فَإنَّهُ يَأتِي يَوم القِيامة شَفِيْعاً لِأصْحَابِهِ[43] و قوله: اِقْرَءُوا القُرآنَ فَإنَّ اللهَ تعالى لا يُعَذِّبُ قَلباً وَعَى القُرآنَ[44] و غيرها عامة مطلقة غير مقيدة بحال من الأحوال و لا تنس في هذه النصوص الأصل الأول فمن عمل بها في أي وقت فقد حصل منه المطلوب سواء كانت القراءة في الصلاة أو قبلها أو بعدها أو في المساجد أو في البيوت و النصوص واردة بالتصريح بالقراءة في أدبار الصلوات الخمس.
منها ما روي عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: اِقْرَأ المُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ[45] و منها ما روي عن علي قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه و سلم على أعواد هذا المنبر يقول: مَنْ قَرَأ آيَةَ الكُرْسِيِّ دُبُرَ كلِّ صَلاةٍ لم يمنعه من دخولِ الجنة إلا الموت[46] و منها ما رواه الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: مَنْ قَرَأ آيَة الكُرْسِيِّ وَ قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُوْلِ الجَنَّة إلّا المَوْتُ[47]
و منها ما رواه ابن النَّجَّار عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: مَنْ قَرَأ قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ دُبُرَ كُلِّ صَلاة مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ رِضْوَانَهُ وَ مَغْفِرَتَهُ[48]
و منها ما رواه ابن أبي شيبه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: مَنْ قَرَأ بَعْدَ الجُمُعَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ و قُلْ هُوَ اللهُ أحَد و قُلْ أعُوْذُ بِرَبِّ الفَلَقِ و قُلْ أعُوْذُ بِرَبِّ النَّاسِ حُفِظَ مَا بَيْنَهُ و بَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى.[49]
أيها العزيز المحترم إذا ذكّرت الأصل الثاني المذكور علمتَ أن هذه النصوص لا تنفي قراءة ما عدا هذه السُوَرَ المنصوصةَ عليها فإذا ورد نصٌّ بقراءة بعضِ القرآن في أدبار الصلوات فهو إذنٌ بقراءة بعضٍ آخر من القرآن فيها. فالفعلة المرسومة في مساجد التراكمة بعد الصلوات و هي أن يقرأ واحدٌ من الجماعة عدةَ آياتٍ من الكتاب المبين بصوت حسين و هم يسكتون و يسمعون لها، سُنَّةٌ سَنِيَّةٌ لا بدعة ذميمة فإن البدعة الشرعية الزيادة في الدين أو النقصان منه بغير إذن الشارع و ليس في العادة المذكورة زيادة و لا نقصان و لا عمل بلا إذن الشارع بل هي عين مأذون الشارع. إذا أردت زيادة التحقيق عن معنى البدعة فارجع إلى رسالتنا الموسومة بلزوم الاقتصاد في العمل و الاعتقاد.
إن قلت: المأمور من الشارع أن يقرأ كلُّ واحدٍ منهم قلتُ: نعم و لكن مرسومنا المذكور أحسن، لما في الأشباه: استماع القرآن أثْوَبُ من تلاوته انتهى. فما يفعل البعض في هذا الزمان من إخفاء آية الكرسي في بعض الجوامع و المجامع، ليس على ما ينبغي و ذلك لأن في القوم من هو أمي لا يحسن قراءة الآية المذكورة فاللائق أن يجهر بها المؤذن لينال المستمعون ثواب التلاوة بل أزيد و هو ظاهر على أرباب الإنصاف و لا يخرج عن هذا الحد إلا أصحاب الاعتساف.[50]
و أما قراءة القرآن بعد أكل الطعام كما هي المرسومة في ديارنا فهي داخلة تحت إطلاق النصوص المذكورة و إنها من باب الشكر عليه لما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم: الطاعمُ الشاكرُ بمنزلة الصَّائم الصَّابر[51] و قال الشيخ علي بن أحمد الغوري: و أن يصلي ركعتين بعد الفراغ من الطعام شكراً لله تعالى على نعمته[52]
و قال العلامة السيد محمد بن محمد الحسينی الزبيدي الحنفي: و يقرأ بعد فراغه من الطعام «قل هو الله أحد» و «لإيلاف قريش» كذا في القوت و نقله كذلك صاحب العوارف، أما قل هو الله أحد فلأجل حصول البركة فإنها تعدل ثلث القرآن و تنفي عن قارئها الفقر و لأنها تعرف بسورة الإخلاص فيلاحظ معنى الإخلاص فيما أكله و أيضاً فإنها تعرف بالصمدية لاشتمالها على اسم الصمد و هو ما لا جوف له و لا يحتاج إلى طعام و شراب، فيلاحظ هذه المعاني عند قراءتها بعد الطعام.
و أما لإيلاف قريش فلمناسبة الألفة و الاجتماع و الأمان من الخوف و الجوع[53] و قال العلامة الحبر الفهامة الشيخ نور الدين منلا علي بن سلطان محمد الهروي المعروف بالقاري: و أقول: و قراءة سورة الفاتحة المشتملة على الحمد و الدعاء بالإستقامة الفاتحة كما هو المتعارف بين العامة مستحسن خلافا لمن منعه[54] و قال الشيخ العلامة يعقوب بن السيد علي: (و ليقرأ سورة الإخلاص و لإيلاف قريش) ذكره الإمام و غيره (إذا فرغ) من الطعام.[55]
أخي العزيز إذا تذكّرت الأصلين المذكورين و أمعنت النظر في إطلاق الأدلة السابقة في القراءة و تفكرت في تصريح أقوال العلماء الواضحة علمت علماً يقينياً أن القراءة المرسومة فينا بعد الفراغ من الأكل لمشروعة لا منهية.
الجواب عن السؤال الثالث
و هو ما الدلیل للجهر بتسابيح التراويح في ترويحاتها؟
اعلم أن الأصل في الأذكار كلها الجهرُ لما قال الإمام أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجهر بالقراءة في الصلوات كلها في الابتداء إلا أن الكفار لما لغوا عند القراءة و غلطوه في الظهر و العصر ترك الجهر فيهما بهذا العذر و العذر و إن زال بكثرة المسلمين بقيت المخافتة كالرمل في الطواف و أما في المغرب و العشاء و الفجر فالكفار كانوا متفرّقين و نياماً فجهر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقراءة في هذه الصلوات على ما هو الأصل.[56]
و يؤيده ما روي عن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه قال: كان يقول إذا سلَّم سبحان الملك القدوس ثلاثا و يرفع صوته بالثالثة.[57] و ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناسُ من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال ابن عباس كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُه.[58]
و ما روي عن عبد الله بن الزبير قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، لا حول و لا قوه إلّا بالله، لا إله إلّا الله ولا نعبد إلّا إياه، له النعمة و له الفضل و له الثناء الحسن، لا إله إلّا الله مخلصين له الدين و لو كره الكافرون. رواه مسلم.[59]
و ما روی أن النبي عليه السلام كان يجهر مع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين صوته بالأذكار و التهليل و التسبيح بعد الصلاة[60] و في بعض النسخ بعد التراويح كذا في إبراهيم الشاهي.[61] و ما روي عن جابر بن عبد الله أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لو أن هذا خفض من صوته، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: دَعْهُ فإنه أوَّاهٌ.[62] و غيرها مما لا يعد و لا يحصى.
فالحاصل أن الجهر بالذكر أصل لا يترك إلا لأسباب مفضية إلى تركه منها خوف الرياء و تشويش المصلين و إيذاء النائمين و جلب الأعداء الظالمين و غيرها. فالنصوص الواردة بالإخفاء كقوله تعالى: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِيْ نَفْسِكَ[63] و قوله تعالى: اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً[64] و قوله صلى الله عليه و سلم: خَيْرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ[65] و قوله صلى الله عليه و سلم: اُذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً خامِلاً[66] و قوله صلى الله عليه و سلم: ذاكِرُ الله خالياً كمبارزةٍ إلى الكُفَّار من بَينِ الصُّفُوف خالياً[67] و غيرها محمولة على من يلاقي الأسباب المفضية إلى ترك الأصل.
فالحاصل أن الذاكر إن خلى من الأسباب المذكورة فالجهر في حقه أفضل و أعلى؛ لأنه يوقظ الوسْنان و يرد الشيطان و يحرك الجنان و يسرع الكسلان و يكثر الشهود من خلق الرحمن من كل رطب و يابس من الشجر و الحجر و التِرْبان و من الملائكة و الإنس و الجان. و فيما ذكرناه من الأدلة و البرهان كفاية لمن له النظر الدقيق و الإمعان. اللهم أعنا على ذكرك في كل الأوقات و الأحيان و اجعل نصيبنا رؤيتك و الرضوان آمين يا سبحان بحرمة سيد ولد عدنان صلى الله تعالى عليه و سلم.
الجواب عن السؤال الرابع
و هو هل يجوز ما يفعله الناس في هذا الزمان من تصدقهم عن الميت بطبخ الطعام في كل ليلة الجمعة وعن سابعه و شهره و أربعینه و مأته و عامه؟
يتعلق بهذا السؤال ثلاثة أبحاث، الأول: أن الفعل المذكور هل يكون صدقة أم لا؟ الثاني: إذا كان صدقة هل تصح عن الميت أم لا؟ الثالث: إذا كانت تصح عن الميت هل يجوز تعيين اليوم أم لا؟
البحث الأول: اعلم أن الصدقة تطلق على معان كثيرة، تطلق على المفروضات لقوله تعالى: إنَّما الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَ المَسَاكِيْنِ[68] و على النافلات لقوله تعالى: الذين يَلمِزون من المؤمنين في الصَّدقات[69] و الصدقة بهذا المعنى و الذي قبله، عطية يراد بها المثوبة لا التكرمة فلابد لها من تمليك و لا تصح إلا بالقبض. و على إنفاق المسلم على نفسه لقوله عليه السلام: ابدأ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا[70] و على إنفاقه على أهله لقوله عليه السلام: كُلُّ ما صنعتَ إلى أهلك فهو صدقهٌ عليهم[71] و على إنفاقه على أبويه لقوله عليه السلام: ثُمَّ عَلَى أبَوَيْكَ[72] و على إنفاقه على الأقرباء و المعارف لقوله عليه السلام: ثُمَّ على قرابتِكَ ثم هكذا ثم هكذا[73] و على إسقاط الدين عن الغرماء لقوله تعالى: وَ أنْ تَصَدَّقُوا خَیْرٌ لَکُمْ[74] و على تسليم القاتل نفسه للقصاص لقوله تعالى: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ[75] و على المساهلة في المعاملة لقوله تعالى: و تَصَدَّقْ عَلَيْنا[76] و على بذل العرض بالعباد لقوله عليه السلام: اللّهُمَّ إنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِی عَلَى عِبَادِكَ[77] و على أموال النبي صلى الله عليه و سلم لقوله عليه السلام: كُلُّ مالِ النَّبِي صَدَقَةٌ[78] و علی إقراض المال لقول عليه السلام: كُلُّ قَرْضٍ صدقَةٌ[79] و على ذكر الله تعالى لقوله عليه السلام: إنّ الكلمة الطيبة صدقة و كل تسبيحة صدقة و كل تهليلة صدقة[80] و على التبسم في وجه المسلم لقوله عليه السلام: تبسُّمُكَ في وَجْهِ أخِيْك لك صدقةٌ[81] و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لقوله عليه السلام: و أمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ و نَهْيُكَ عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ[82] و على إرشاد الحيران لقوله عليه السلام: و إرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أرضِ الضَّلالِ لَكَ صَدَقَةٌ[83] و على إرشاد الأعمى لقوله عليه السلام: و بَصَرُكَ للرَّجُلِ الرَّدِيء البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ[84] و على إماطة الأذى عن الطريق لقوله عليه السلام: و إماطَتُكَ الحَجَرَ و الشَّوكةَ و العَظْمَ عَنِ الطَّرِيْقِ لَكَ صَدَقَةٌ[85] و على إيصال الخير للمؤمن لقوله عليه السلام: وَ إفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أخِيْكَ لَكَ صَدَقَةٌ[86] و على كل معروف لقوله عليه السلام: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ[87] و على قول الحق لقوله عليه السلام مَا مِنْ صَدَقَةٍ أحَبَّ إلَى الله تعالى مِنْ قَوْلِ الحَقِّ.[88]
فما يفعل الناس اليوم من بذل الأطعمة المطبوخة على طريقة الإباحة فليس بصدقة بالمعنى الأول و الثاني، و لكن بالمعاني الأربعة التالية لهما منطبقٌ عليها. فإن كان المكلف ينفقها من ماله أو من تركة الميّت و لم يتعلق بها حق الناس و لم يكن في الورثة محجور أو غائب وكان الإنفاق بعد ثلاثه أيام من موته و لم يكن في نيّة المنفق رياءٌ أو سمعةٌ أو إعانة على النياحة و إضرامُ نيران المصيبة فهو مشروعٌ مستحسنٌ و إلّا منهِيٌّ مستقبحٌ.
من كان يحسن الظن بأبناء زمانه یحکم بمشروعیة الصدقة المرسومة فيهم. و يؤيدها ما روي عن عاصم بن كُلَيْب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو على القبر يُوصِي الحافر يقول: أوسع من قِبَل رجليه أوسع من قبل رأسه فلمَّا رجع استقبله داعي امرأته فأجاب و نحن معه فجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا[89] و ما روي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: اِصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَإنَّهُ قَدْ أتَاهُمْ ما يَشْغَلُهُمْ.[90]
و من لم يحسن الظن بهم يرى الصدقة المذكورة منهية مستقبحة و يؤيدها ما روي عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت و صنعة الطعام من النياحة رواه ابن ماجه (1/252) و قال السندي: و في الزوائد إسناده صحيح.[91]
فعلی الذكي التقي التفكر العميق في أن حكمه بالجواز أو بضده كان بأي الطريق، هل كان بالسند الوثيق أو بالهواء العشيق؟
و البحث الثاني: اعلم أن الأشاعرة يرون أن يجعل ثواب الطاعات سواء كانت صلاة أو صوماً أو صدقة أو غيرها للغير صحيحاً سواء كان الغير حيّاً أو ميتاً لما روي عن النبي عليه السلام أنه ضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه و الآخر عن أمته ممن أقر بوحدانية الله تعالى و شهد له بالبلاغ[92] و ما روي عن سعد بن عُبادة أنه قال: يا رسول الله إن أم سعدٍ ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء فحفر بئراً و قال: هذه لأم سعد.[93]
و ما روي عن عائشه رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم إنَّ أمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُها و أظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجرٌ إن تصدقت عنها؟ قال: نعم رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي مريم و أخرجه مسلم من أوجه آخر عن هشام بن عروة.[94]
و ما روي عن ابن عباس إن سعد بن عبادة توفيت أمه و هو غائب فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت و أنا غائب فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم قال: فإني أشهدك أن حائطي صدقة عنها.[95] و ما روي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور.[96] و ما روي أيضا عن سعد بن عبادة قال: قلت يا رسول الله توفيت أمي و لم توص و لم تتصدق فهل ينفعها إن تصدقت عنها قال: نعم و لو بكراع شاة محرق.[97]
و ما روي عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا تصدق أحدكم بصدقة تطوعا فليجعلها عن أبويه فيكون لهما أجرها و لا ينتقص من أجره شيئا. و ما روي عن أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما من أهل بيت يموت منهم ميّت فيتصدقون عنه بعد موته إلا أهداها له جبريل على طبق من نور ثم يقف على شفير القبر فيقول يا صاحب القبر العميق هذه هدية أهداها إليك أهلك فاقبلها فتدخل عليه فيفرح بها و يستبشر و يحزن جيرانه الذين لا يهدی إليهم شيء.[98]
و ما روي عن سعيد بن أبي سعيد قال: لو تصدق عن الميت بكراع لتبعه. و ما روي عن عطاء قال: يتبع الميت بعد موته العتق و الحج و الصدقة. و ما روي عن عمرو بن عاص أنه قال: يا رسول الله إن العاص أوصى أن يعتق عنه مأة نسمة فاعتق هشام منها خمسین قال: لا إنما يتصدق و يحج و يعتق عن المسلم لو كان مسلما بلغه و أخرج ابن أبي شيبة عن الحجاج بن دينار قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من البر بعد البر أن تصلي عليهما مع صلاتك و أن تصوم عنهما مع صيامك و أن تصدق عنهما مع صدقتك.[99]
فلهذه النصوص كُتِبَ في أصولنا: وَ فِيْ دُعَاءِ الأحْيَاءِ للأمْوَاتِ و صَدَقَتِهِمْ عَنْهُمْ نَفْعٌ لَهُمْ.[100] و فيها كفاية لمن له دراية.
البحث الثالث: اعلم أن تعيین اليوم إن كان لفضل ذلك اليوم على سائر الأيام يصح بل هو أفضل لتضاعف الأجر لشرف ذلك الوقت لأن الله تبارك و تعالى كما فضّل بعضَ الأمكنة على بعضها فضّل بعض الأزمنة على بعضها مثلاً فضل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع و فضل شهر رمضان على سائر الشهور و فضل ليلة القدر على سائر الليالي؛ لقول النبي صلى الله تعالى عليه و سلم: تُضَاعَفُ الحَسَناتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ[101] و قوله صلى الله عليه و سلم: فَمَنْ تَطَوَّعَ فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه و من أدّى فيه فريضة كان كمن أدى سبعین فريضة[102] و قوله عليه السلام أفضل الصَّدَقَةِ في رمضان[103] و قوله تعالى: لَيْلَة القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألْفِ شَهْرٍ.[104]
و إن كان التعيين المذكور لورود النص به فهو أيضاً أفضلُ لقوله صلى الله عليه و سلم: لا يأتي على الميت ليلة أشد من أول ليلته في القبر فارحموا موتاكم بشيء من الصدقة[105] و قال العلامة يعقوب بن السيد علي: و يستحب أن يتصدق عن الميت بعد موته إلى سبعة أيام كل يوم بشيءٍ مما تيسر.[106] و قال الإمام العلامة الفهامة الشيخ نور الدين منلا علي بن سلطان محمد الهروي المعروف بالقارئ: و يتصدق الولي قبل مضي ليلة بشيء من الصدقات و الخيرات إن تيسر فإن الميت حینئذ کالغريق المتغوث يريد الخلاص والنجاة و إن لم يتيسر التصدق الحسي فيتصدق بالمعنوي و هو أن يصلي ركعتين بالفاتحه و آية الكرسي لأجل حفظه من العذاب و التكاثر عشرا في كل من الركعتين و يهبه الثواب رجاء نجاة من العذاب اه و يواظب الولي على الصدقة سبعة أيام.[107] و إن كان التعيين المذكور لمجيء أرواح الموتى إلى منازلهم في أوقات معينة فهو حسن لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إذا كان يوم عيد أو يوم جمعة أو يوم عاشوراء أو ليلة نصف من شعبان يأتي أرواح الأموات ويقومون على أبواب بيوتهم فيقولون هل من أحد يذكرنا؟ هل من أحد يترحم علينا؟ هل من أحد يذكر غربتنا يا من سكنتم بيوتنا و يا من سعدتم بما فيه شقينا و يا من أقمتم في أوسع قصورنا و نحن في أضيق قبورنا و يا من استذللتم أيتامنا و يا من نكحتم نساءنا هل منكم أحد يتفكر في غربتنا و فقرنا كتبنا مطوية و كتبكم منشورة.[108]
قال الشيخ العلامة أحمد الغوري: إن أرواح المؤمنين يأتون كل ليلة الجمعة و يوم الجمعة فيقومون بفناء بيوتهم ثم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين يا أهلي و أولادي و أقربائي اعطوا علينا بالصدقة و اذكرونا و لا تنسونا و ارحمونا في غربتنا و قلة حيلتنا في قبر ضيق و سجن وثيق و غم طويل و فقر شديد و قد كان هذا المال الذي في أيديكم في أيدينا أنا لو أنفقنا في طاعة الله تعالى لم نسأل منه و أنتم تأكلون و تشربون و نعذب فيرجعون منهم باكيا حزينا ثم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين قنطهم من الرحمة كما قنطونا من الدعاء و الصدقة.[109]
و إن كان التعيين المذكور لمصلحة من المصالح اليومية كانتظار تعطيل الأيام للموظفين للدولة أو لأولاده المحصلين أو لقدوم الغيّاب المسافرين فأيّ مانع من تعیين يوم من الأيام؟
و إن كان التعیين لاعتقاد أن الصدقة لا تجوز في غير الأيام المعينة من الشهر و الأربعين و المأة و العام فهو بدعةٌ مذمومةٌ إلزام ما لا يلزم عليه فينبغي الاجتناب عنها.
الجواب عن السؤال الخامس
و هو ما معنى قوله تعالى: و ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله؟ هل يدخل تحت هذه الآية ما يذبح لقدوم العلماء و العظماء و الأولياء؟
اعلم أن المراد من هذا تحريم ما ذبحه المشركون للأصنام بذكر آلِهَتِهِم عند الذبح كقولهم باسم اللات و العُزَّی، لا ما ذُبِحَ للشرفاء المذكورين بذكر اسم الله تبارك و تعالى عند الذبح فإنه حلال طيّب لا يشك فيه من له فهمٌ صفيّ و تحقيق جلیّ، و أقوال المفسرين واضحة فيه.
منهم أبو البركات حافظ الدين النسفي قال: و ما أهل به لغير الله أی ذبح للأصنام فذكر عليه غير اسم الله و أصل الإهلال رفع الصوت أي رفع به الصوت للصنم و ذلك قول أهل الجاهلية باسم اللات و العزی.[110] و منهم العلامة محيي السنة علاء الدين علي الخازن قال: و ما أهل به لغير الله يعني و ما ذبح للأصنام و الطواغيت و أصل الإهلال رفع الصوت و ذلك أنهم كانوا يرفعون أصواتهم بذكر آلهتهم إذا ذبحوا.[111]
و منهم الشيخ القاضي البيضاوي قال: و ما أهل به لغير الله أی رُفع به الصوت عند ذبحه للصنم.[112] و منهم الأمام المحقق جلال الدين محمد المحلي قال: و ما أهل به لغير الله أي ذُبح على اسم غيره تعالى و الإهلال رفع الصوت و كانوا يرفعونه عند الذبح لآلهتهم.[113]
و منهم الشيخ الأكمل محمد ثناء الله العثماني قال و ما أهل به لغیر الله: قال الربيع بن أنس يعني ما ذكر عند ذبحه اسم غير الله.[114] و منهم أبو عبدالله محمد الأنصاري القرطبي قال: و ما أهل به لغير الله أی ذكر علیه غير اسم الله تعالى، و هي ذبيحة المجوسي و الوَثَني و المُعَطِّل، فالوثني يذبح للوثن و المجوسي للنار و المعطل لا يعتقد شيئاً فيذبح لنفسه.[115]
و منهم الشيخ أحمد المدعو بملا جيون الجونفوري قال: و ما أهل به لغير الله معناه ذبح به لاسم غير الله مثل لات و عزی و أسماء الأنبياء و غير ذلك فإن أفرد باسم غير الله أو ذكر مع اسم الله عطفا بأن يقول باسم الله و محمد رسول الله بالجر حرم الذبيحة. و إن كان ذکر معه موصولا لا معطوفا بأن يقول باسم الله محمد رسول الله كره و لا يحرم و إن ذكر مفصولا بأن يقول قبل التسمية و قبل أن یضجع الذبيحة أو بعده لا بأس به هكذا في الهداية و من ههنا علم أن البقرة المنذورة للأولياء كما هو الرسم في زماننا حلال طيب لأنه لم يذكر اسم غير الله عليها وقت الذبح و إن كانوا ينذرونها له.[116]
و منهم الشيخ إسماعيل الحقي قال: و ما أهل به لغير الله أي و حرم ما رفع به الصوت عند ذبحه للصنم و أصل الإهلال رفع الصوت و كانوا إذا ذبحوا لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها و يقولون باسم اللات و العزى.[117] و قال أيضا: قال النووي المراد الذبح باسم غير الله كمن ذبح للصنم أو لموسى أو لغيرهما. ذكر الشيخ إبراهيم المراودي إنما يذبح عند استقبال السلطان تقربا إليه أفتى أهل بخاری بتحريمه لأنه مما أهل به لغير الله. و قال الرافعي هذا غير محرم لأنهم إنما يذبحونه استبشاراً بقدومه فهو كذبح العقيقة لولادة المولود و مثل هذا لا يوجب التحريم انتهى كلامه. و عليه تحمل أفعال المسلمين صيانة لهم عن الكفر و ضياع الأعمال فإن الموحد مطمح نظره رضی مولاه و التعبد إليه بما تيسر له من القربات اللهم اعصمنا من الزلات.[118]
الجواب عن السؤال السادس
و هو هل «لولاک لما خلقت الأفلاك» حديث أم لا؟
اعلم أن العلماء العظام جاؤوا بهذا الحديث في مؤلفاتهم بهذا اللفظ أو بمثله و لكن لم نجده في الصحاح المشهورة.
منهم العلامة نور الدين ملا علي القاري قال: لولاك لما خلقت الأفلاك قال الصغاني: إنه موضوع كذا في الخلاصة لكن معناه صحيح. فقد روی الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا أتاني جبريل فقال: يا محمد لولاك ما خلقت الجنة و لولاك ما خلقت النار و في رواية ابن عساكر لولاك ما خلقت الدنيا.[119]
و منهم العلامة القاضي يوسف بن إسماعيل النبهاني قال: و حديث سلمانَ رضي الله عنه قال: هَبَطَ جِبريلُ على النبيّ صلى الله عليه و سلم فقال: إنَّ رَبَّكَ يقولُ إنْ كُنْتُ اتَّخَذْتُ إبْراهيمَ خليلاً فَقَد اتَّخذتُك حبيباً و ما خَلَقْتُ خلقاً أكرمَ عَلَيَّ منكَ و لقد خلقتُ الدنيا و أهلَهَا لِأُعْرِفَهُمْ كرامتكَ و منزِلَتَكَ عندي و لولاك ما خلقتُ الدُّنيا.[120]
و قال أيضا، و أنَّ آدَمَ و جميع المخلوقات خُلِقُوا لأجْلِهِ رواه البيهقي و غيرُهُ.[121] و منهم الشيخ إسماعيل حقي قال: قال تعالى لولاك لما خلقت الأفلاك.[122]
و منهم الشيخ عبدالرحمن الصفوري قال: و قال جبريل عليه السلام يا محمدُ إن الله تعالى لَمَّا خَلَقَنِي مكثتُ عشرةَ آلافِ سنةً لا أَدْرِيْ ما أَفْعَلُ ثم ناداني يا جبريلُ فعَرَفْتُ أنَّ اسمي جبريلُ فقلتُ: لبيكَ فقال قَدِّسْنِي فَقَدَّسْتُهُ عشرة آلاف سنة ثم قال: مَجِّدْنِي فَمَجَّدْتُهُ عشرة آلاف سنة ثم قال: اِحْمَدْنِي فَحَمِدْتُه عشرة آلاف سنة ثم كُشِفَ لِي عَنْ سَاقِ العَرْشِ آلاف سنة فرأيتُ سطراً مكتوباً فَفَهَّمَنِي إيّاه فَإذا هُوَ لا إله إلا الله محمد رسول الله فقلتُ: يا ربِّ مَنْ محمدٌ رسولُ الله؟ فقال يا جبريلُ: لولا محمدٌّ ما خَلَقْتُك بل لَولاهُ ما خلقتُ جنّةً و لا ناراً و لا شمساً و لا قمراً يا جبريلُ صَلِّ على محمدٍ فصليتُ عليكَ عشرة آلاف سنة.[123]
و منهم العلامة الفهامة قدوة المحققين مولانا ملا معين كاشفي قال: لولاك لما خلقت الأفلاك و لا الدنيا و لا الآخرة و لا السماوات و لا الأرض و لا العرش و لا الكرسي و لا اللوح و لا القلم و لا الجنة و لا النار لولا محمدا ما خلقتك يا آدم.[124]
الجواب عن السؤال السابع
و هو الحُقَنُ المعروفة في هذا الزمان هل يُفسد الصومَ أم لا؟
اعلم أن الحقن المذكورة مفسدة للصوم بأيّ نوع منها و بأيّ كيفية لها، سواء كانت في العضلات أو في العروق للدَّليلَين النقلي و العقلي.
الأول ما رواه أبو يعلی الموصلي في مسنده: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية عن رزين البكري قال: حدثنا مولاة لنا يقال لها سلمى بنت بكر بن وائل إنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا عائشة هل من كسرة، فآتيته بقرص فوضعه على فيه فقال يا عائشة هل دخل بطني منه شيء، كذلك قبلة الصائم إنما الإفطار ممّا دخل و ليس ممّا خرج.[125]
و قال ابن عباس و عِكرِمَةُ: الفطر ممّا دخل و ليس ممّا خرج.[126] و في رواية الصّومُ ممّا دخل أي الإمساك واجب ممّا دخل في الجوف.[127] أما قول ابن عباس فوصله ابن أبي شيبة عن وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس في الحجامة للصائم قال: الفطر مما دخل و ليس مما خرج و الوضوء مما خرج و ليس مما دخل.[128] فعلم من هذا الحديث الشريف أن كل جوهرٍ متصلٍ داخلٍ بالجوف مفطر سواء كان دخوله بالآلات التزريقية أو بغيرها.
الثاني أن معنى الفطر وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف من كونه غذاء أو دواء. قال الفقيه علاء الدين الحصكفي: و الضابط وصول ما فيه صلاح بدنه لجوفه، و منه ريق حبيبه فيكفر لوجود معنى صلاح البدن فيه.[129] و قال شيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني: من احتقن أو استعطّ أو أقطر في أذنه أفطر لقوله صلى الله عليه و سلم: الفطر مما دخل و لوجود معنی الفطر و هو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف.[130]
و قال أيضا: و إذا احتُقن الصبيُّ باللبن لم يتعلق به التحريم و عن محمد رحمه الله أنه يثبت به الحرمة كما يفسد به الصوم و وجه الفرق على الظاهر أن المفسد في الصوم إصلاح البدن و يوجد ذلك في الدواء، فأما المحرّم في الرضاع معنى النشو و لا يوجد ذلك في الاحتقان لأن المغذّي وصولُه من الأعلى.[131] و قال الفقيه ظهير الشريعة طاهر البخاري: و لو صب الدهن في أذنه تفسد صومه.[132]
و قال الفقيه العلامة ابن عابدين: و في الفتح خرج سُرْمه فغسله فإن قام قبل أن ينشفه فسد صومه و إلا فلا لأن الماء اتصل بظاهره ثم زال قبل أن يصل إلى الباطن بعود المقعدة.[133] و قال الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي: (أو أقطر في أذنه دهناً) اتفاقا (أو) أقطر في أذنه (ماء في الأصح) لوصول المفطر دماغه بفعله فلا عبرة بصلاح البدن و عدمه قال قاضيخان و حققه الكمال و في المحيط الصحيح أنه لا يفطر لأن الماء يضر الدماغ فانعدم المفطر صورة و معنا (أو داوی جائفة) هي جراحة في البطن (أو آمة) جراحة في الرأس (بدواء) سواء كان رطبا أو يابسا (و وصل إلى جوفه) في الجائفة (أو دماغه) في الآمة على الصحيح.[134]
و يعلم من الدليلين المذكورين و من أقوال الفقهاء المشهورين أن الأدوية المائعة الواصلة إلى الداخل بواسطة التزريق مفسد للصوم و موجب لقضائه لأن الإصلاحية فيها أسرع و أتم من إصلاح الأغذية الداخلة من المنفذ الوسيع العالي.
فتفكر أيها الحبيب اللبيب و لا تكن جسورا بإفتاء تجويز الحقن على الصائمين. إن الصائم لو مرض إن كان مرضه خفيفاً ينتظر إلى المساء و إلّا يفطر و يقضي ذلك اليوم. هذا هو الاحتياط و الأسلوب الصواب لمن يحترز عن الارتكاب و الارتياب. و السلام
منابع
إتحاف السادة المتقین بشرح إحیاء علوم الدین ـ محمد بن محمد الحسینی الزبیدی
إرشاد الساری لشرح صحیح البخاری ـ أبوالعباس شهاب الدین أحمد بن محمد بن أبی بکر القسطلانی القتیبی المصری
إعلاء السنن ـ ظفرأحمد العثمانی التهانوی
أنوار التنزیل و أسرار التأویل ـ ناصرالدین أبوسعید عبدالله بن عمر بن محمد الشیرازی البیضاوی
الأنوار المحمدیة ـ یوسف بن إسماعیل النبهانی
البنایة فی شرح الهدایة ـ أبومحمد محمود بن أحمد بن موسی بن أحمد بن حسین الغیتابی العینی
التاج الجامع للأصول فی أحادیث الرسول ـ منصور علی ناصف
تفسیر جلالین ـ جلال الدین محمد بن أحمد المحلی و جلال الدین عبدالرحمن السیوطی
تفسیر روح البیان ـ أبوالفداء إسماعیل حقی بروسوی
تفسیر مظهری ـ الشیخ الأکمل محمد ثناءالله العثمانی
التفسیرات الأحمدیة ـ الشیخ أحمد المعروف بملا جیون الصدیقی
التوضیح فی حل غوامض التنقیح ـ صدر الشریعة عبیدالله بن مسعود البخاری
جامع الأحادیث ـ جلال الدین عبدالرحمن السیوطی
جامع الأصول من أحادیث الرسول ـ مجدالدین أبوالسعادات المبارک بن محمد بن محمد بن محمد بن عبدالکریم الشیبانی الجزری ابن الأثیر
الجامع الصغیر من حدیث البشیر النذیر ـ جلال الدین عبدالرحمن سیوطی
الجامع لأحکام القرآن (تفسیر قرطبی) ـ أبو عبدالله محمد بن أحمد شمس الدین القرطبی
حاشیة الصاوی علی الجلالین ـ أبوالعباس أحمد بن محمد الخلوتی الشهیر بالصاوی المالکی
الحاوی للفتاوی ـ جلال الدین عبدالرحمن بن أبی بکر السیوطی
خلاصة الفتاوی ـ طاهر بن عبدالرشید البخاری
الدر المختار ـ محمد بن علی بن محمد الحصنی المعروف بعلاءالدین الحصکفی
رد المحتار علی الدر المختار ـ محمدأمین بن عمر بن عبدالعزیز عابدین الدمشقی
السنن الکبری للبیهقی ـ أحمد بن حسین بن علی بن موسی الخسروجردی الخراسانی البیهقی
شرح الصدور بشرح حال الموتی و القبور ـ جلال الدین عبدالرحمن بن أبی بکر السیوطی
شرح العقائد النسفیة ـ سعدالدین مسعود بن عمر التفتازانی
شرح شرعة الإسلام ـ یعقوب بن السید علی
شرح عین العلم و زین الحلم ـ نورالدین ملا علی القاری الهروی
صحیح البخاری ـ محمد بن إسماعیل البخاری الجعفی
عجائب المهمات خزائن العبادات ـ المفتی داملا نیازمحمد
العنایة شرح الهدایة ـ محمد بن محمد بن محمود، أکمل الدین أبوعبدالله ابن الشیخ شمس الدین الرومی البابرتی
فتح الباری بشرح صحیح البخاری ـ أحمد بن علی بن حجر العسقلانی
الفتوحات المکیة ـ الشیخ الأکبر محیی الدین ابن العربی الحاتمی الطائی الأندلسی
الفقه الإسلامی و أدلته ـ الدکتور وهبة بن مصطفی الزحیلی
کنز العباد فی شرح الأوراد ـ علی بن أحمد الغوری
کنز العمال فی سنن الأقوال و الأفعال ـ علاءالدین علی بن حسام الدین المتقی الهندی
کنوز الحقائق فی حدیث خیر الخلائق ـ للحافظ عبدالرؤوف بن علی بن زین العابدین المناوی
لباب التأویل فی معانی التنزیل ـ أبوالحسن علاءالدین علی بن محمد بن إبراهیم بن عمر الشیحی المعروف بالخازن
مدارک التنزیل و حقائق التأویل ـ أبوالبرکات عبدالله بن أحمد بن محمود حافظ الدین النسفی
مراقی الفلاح ـ حسن بن عامر بن علی الشرنبلالی المصری
مشکاة المصابیح ـ محمد بن عبدالله الخطیب التبریزی
المطالب العالیة بزوائد المسانید الثمانیة ـ أبوالفضل أحمد بن علی بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلانی
معارج النبوة ـ ملا معین الکاشفی
الموضوعات الکبیر ـ نورالدین ملا علی القاری الهروی
نزهة المجالس و منتخب النفائس ـ عبدالرحمن الصفوری
نورالأنوار ـ الشیخ أحمد المعروف بملا جیون الصدیقی
الهدایة ـ برهان الدین أبوالحسن علی بن أبی بکر المرغینانی
[1] ـ التوضیح ص 121 ج1
[2] ـ التوضیح ص 124 ج1
[3] ـ التوضیح ص 264 ج1 ـ نور الانوار ص 154
[4] ـ سورة غافر آیه 60
[5] ـ سورة الأعراف آیة 180
[6] ـ سورة الأسراء آیة 110
[7] ـ الجامع الصغیر ص 22 ج1
[8] ـ التاج الجامع للأصول ص 110 ج5
[9] ـ التاج الجامع للأصول ص 109 ج5
[10] ـ سورة الأعراف آیة 55
[11] ـ سورة الشرح آیة 8
[12] ـ سوره الأعراف آية 56
[13] ـ الجامع الصغیر ص 26 ج2
[14] ـ السنن الكبرى للبيهقي ص 360 ج3
[15] ـ كنوز الحقائق في حديث خير الخلايق ص 428
[16] ـ شرح شرعة الإسلام ص 105 ـ التاج الجامع للأصول ص115 ج5
[17] ـ الفتوحات الإلهیة ص 557 ج4
[18] ـ تفسیر القرطبی ص 108 ج20
[19] ـ الفقه الإسلامی ص801 ج1 ـ بخاری و مسلم و أبو داود
[20] ـ الفقه الإسلامی ص805 ج1
[21] ـ الجامع الصغیر ص 55 ج2
[22] ـ التاج الجامع للأصول ص 112 ج5
[23] ـ شرح عین العلم ص102 ج1
[24] ـ الجامع الصغیر ص40 ج1
[25] ـ شرعة الإسلام ص 152
[26] ـ تفسیر روح البیان ص 202 ج8
[27] ـ سورة الأعراف آیة 55
[28] ـ لباب التأویل فی معانی التنزیل ص 96 ج2
[29] ـ الجامع الصغیر ص 59 ج2
[30] ـ تفسیر مظهری ص 363 ج3
[31] ـ حاشية الصاوي على الجلالين ص 79 ج2
[32] ـ كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق ص 411
[33] ـ الجامع الصغیر ص 44 ج1
[34] ـ الجامع الصغیر ص 40 ج1
[35] ـ تجد فی هذا المفهوم ما کتبه الزحیلی فی الفقه الإسلامی ص 814 ج1
[36] ـ إتحاف السادة المتقین ص 35 ج 5
[37] ـ مشکوة المصابیح ص 196
[38] ـ سورة المزمل آیة 20
[39] ـ سورة المزمل آیة 4
[40] ـ سورة الأعراف آیة 204
[41] ـ الجامع الصغیر ص 86
[42] ـ کنوز الحقائق فی حدیث خیر الخلائق ص391
[43] ـ الجامع الصغیر ص 86 ـ التاج الجامع للأصول ص16 ج4
[44] ـ الجامع الصغیر ص 86
[45] ـ الجامع الصغیر ص 86 ج1
[46] ـ کنز العمال فی سنن الأقوال ص 300 ج2
[47] ـ جامع الأحادیث ص 337 ج7
[48] ـ جامع الأحادیث ص 343 ج7
[49] ـ جامع الأحادیث ص 344 ج7
[50] ـ تفسیر روح البیان ص 238 ج5
[51] ـ الجامع الصغیر ص 92 ج2
[52] ـ کنز العباد فی شرح الأوراد ص 320
[53] ـ إتحاف السادة المتقین ص 225 ج5
[54] ـ شرح عین العلم و زین الحلم ص 282 ج1
[55] ـ شرح شرعة الإسلام ص 223
[56] ـ العنایة ص 229 ج1
[57] ـ مشکوة المصابیح ص 112
[58] ـ جامع الأصول من أحادیث الرسول ص 258 ج6 ـ صحیح البخاری ص 109 ج1
[59] ـ مشکوة المصابیح ص 88
[60] ـ كنز العباد في شرح الأوراد ص 29
[61] ـ عجائب المهمات و خزائن العبادات ص 75
[62] ـ الحاوی للفتاوی ص 391 ج1
[63] ـ سورة الأعراف آیة 205
[64] ـ سورة الأعراف آیة 55
[65] ـ الجامع الصغیر ص 11 ج2
[66] ـ الجامع الصغیر ص 59 ج1
[67] ـ الجامع الصغیر ص 29 ج2
[68] ـ سورة التوبة آیة 60
[69] ـ سورة التوبة آیة 79
[70] ـ جامع الأحادیث ص 41 ج1
[71] ـ الجامع الصغیر ص 157 ج2
[72] ـ جامع الأحادیث ص 41 ج1
[73] ـ جامع الأحادیث ص 41 ج1 ـ جامع الأحادیث ص 33 ج1
[74] ـ سورة البقرة آیة 280
[75] ـ سورة المائدة آیة 45
[76] ـ سورة یوسف آیة 88
[77] ـ التاج الجامع للأصول ص 28 ج5
[78] ـ الجامع الصغیر ص 157 ج2
[79] ـ الجامع الصغیر ص 156 ج2
[80] ـ إتحاف السادة المتقین ص 165 ج4
[81] ـ التاج الجامع للأصول ص 63 ج5
[82] ـ التاج الجامع للأصول ص 63 ج5
[83] ـ التاج الجامع للأصول ص 63 ج5
[84] ـ التاج الجامع للأصول ص 63 ج5
[85] ـ التاج الجامع للأصول ص 63 ج5
[86] ـ التاج الجامع للأصول ص 63 ج5
[87] ـ الجامع الصغیر ص 157 ج2
[88] ـ الجامع الصغیر ص 255 ج2
[89] ـ مشکوة المصابیح ص 544
[90] ـ جامع الأحادیث ص 456 ج1
[91] ـ إعلاء السنن ص 276 ج8
[92] ـ البنایة فی شرح الهدایة ص 426 ج4
[93] ـ شرح العقائد للنسفی ص 252
[94] ـ السنن الکبری للبیهقی ص 62 ج4
[95] ـ شرح الصدور بشرح حال الموتی و القبور ص 121
[96] ـ شرح الصدور بشرح حال الموتی و القبور ص 122
[97] ـ شرح الصدور ص 122
[98] ـ شرح الصدور ص 122
[99] ـ شرح الصدور ص 122
[100] ـ عقائد نسفی ص 11
[101] ـ جامع الأحادیث ص 93 ج4
[102] ـ المطالب العالیة بزوائد المسانید الثمانیة ص 271 ج1
[103] ـ الجامع الصغیر ص 82 ج1
[104] ـ سورة القدر آیة 3
[105] ـ کنز العباد فی شرح الأوراد ص 374
[106] ـ شرح شرعة الإسلام ص 515
[107] ـ شرح عین العلم و زین الحلم ص 394 ج1
[108] ـ کنز العباد فی شرح الأوراد ص 459
[109] ـ کنز العباد فی شرح الأوراد ص 459
[110] ـ مدارک التنزیل ص 103 ج1
[111] ـ لباب التأویل ص 103 ج1
[112] ـ أنوار التنزیل ص 481 ج 1
[113] ـ جلالین کلان ص24
[114] ـ تفسیر المظهری ص 170 ج1
[115] ـ الجامع لأحکام القرآن ص 223 ج2
[116] ـ التفسیرات الأحمدیة ص 45
[117] ـ تفسیر روح البیان ص 277 ج1
[118] ـ تفسیر روح البیان ص 246 ج1
[119] ـ الموضوعات الکبیر ص 101
[120] ـ الأنوار المحمدیة ص 15
[121] ـ الأنوار المحمدیة ص 309
[122] ـ روح البیان ص 529 ج5
[123] ـ نزهة المجالس و منتخب النفائس ص 109 ج2
[124] ـ معارج النبوة ص 6 ج3
[125] ـ البنایة فی شرح الهدایة ص 672 ج3
[126] ـ صحیح البخاری ص 260 ج1
[127] ـ إرشاد الساری لشرح صحیح البخاری ص 381 ج3
[128] ـ فتح الباری بشرح صحیح البخاری ص 141 ج4
[129] ـ الدر المختار ص 151 ج1
[130] ـ الهدایة ص 202 ج1
[131] ـ الهدایة ص 332
[132] ـ خلاصة الفتاوی ص 253
[133] ـ رد المحتار ص 99 ج1
[134] ـ مراقی الفلاح ص 264